محمد عبد القادر بامطرف
32
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
بعد أن وسموها بمياسم أنسابية تقبلتها تلك التجمعات كأسماء لها بدون مناقشة في التو والساعة . لقد فعل التحالف بين قبائل العرب فعله في تقرير انساب بعض القبائل ، لان التحالف بالنسبة للغالبية العظمى من القبائل ، كان ضرورة اجتماعية حياتية تمليها المحافظة على الامن والدفاع عن المصالح والقضايا والمبادئ والأهداف المشتركة . وإذا دام الحلف أمدا طويلا وظلت الروابط التي جمعت شمل القبائل المتحالفة متينة ، فان تلك الروابط تنتهي إلى نسب كما حدث فعلا في حالة ( المحاربة ) الحضارم الذين نسبوا إلى بني مهدي الجذاميين ، وكما حدث فعلا في نسب المكشوح المرادي ( انظر ترجمته ) ، فهو لم يكن من ( مراد ) ولكنه كان من ( بجيلة ) ، وقد نسب إلى حلفاء مراد اليمانيين ، وكما حدث فعلا في نسبة بني سلمة بن اسلم الجذاميين الذين ينسبون في ( الخزرج ) الأزد تحالفا . انظر ترجمة ( سلمة بن أسلم ) وترجمة ( الهذيل بن هبيرة ) . وللحلف عند اليمنيين خاصة مقام كبير ، لأنه يتم عندهم ، في القديم ، وفق طقوس دينية توجب الوفاء به . وللحلف مقام كبير أيضا عند بقية القبائل العربية ولكن اليمنيين القدامى كانوا يعقدون تحالفاتهم مع القبائل العربية الأخرى في ظروف خاصة ويحتفلون بها احتفالات مهيبة أمام الكهنة في المعابد لما كان للتحالف من قداسة في نفوسهم . ومما كان له حكم النسب في الجاهلية ( الجوار ) للفرد أو القبيلة ، وهو ان يستجير شخص بآجر أو بقبيلة ، أو ان يستجير قبيلة بقبيلة . وماله حكم النسب أيضا بالنسبة للافراد الاستلحاق والولاء والمؤاخاة ( وذلك ما فعله النبي صلوات الله وسلامه عليه بين المهاجرين والأنصار في المدينة في أول نشوء الحركة الاسلامية ) وكذلك العتق والعتاقة . هذه الحالات التي ذكرناها لها قواعدها ونظمها وشروطها التي تنعقد بها ، ويترتب على بعضها الإرث ،